على الرصيف انتظرتك طويلاً
كانت الشوارع شاحبة كوجهي ، والأضواء خافتة كجسدي لكنني أصريت على انتظارك ، كان قلبي يخبرني أنك لن تتركني هنا أرجف من شدة البرد طويلاً ، لن تترك
مدللتك كل هذه المدة في هذا الجو دون أن تمتع نظرها برؤيتك ومن ثم تدفئها بحضنك .
ابتل شعري وتجمدت قدماي .. صرت أنفث أنفاسي بين أصابعي لعلي أشعر ببعض الدفء أو بالأحرى أخفف من سرعة تجمدي !
خفت أن أعود الأدراج لمنزلي فتأتي بعد رحيلي ولا تجدني . .
خفت أن أخذلك أو أغضبُك !
بقيت في مكاني . . مر رجل عجوز وقال لي : " البرد قارس يا ابنتي عودي الى منزلك " ، قلت له : " لم يحن موعد عودتي بعد يا عمي .. هو لم يأت بعد " .
نظر الرجل الي نظرة مليئة بالحزن والعتاب ، لم أفهمها . . ولم تهمني كثيراً
عاد الي وقال : " لو كان يحبك لما جعلك تقفين في البرد لحظة" .
مسكين عمي العجوز لا يعرف كم أنك تحبني .. لكنني أعرف ، أعرف أن ما أخرك هو الظروف . . الأمر فوق طاقتك أنا متأكدة .. لا بأس يا حبيبي عنادي لا زال كما هو . . لم أستمع لكلامه وبقيت أنتظرك . .
جلست على حافة الرصيف بعد أن أنهكني الوقوف ، لم يكن بحوزتي مظلة .. غرقت بالماء ، وغرقت في وجع الإنتظار أكثر وأكثر !
نظرت حولي ، لم يبقى في الشارع غيري !
صرت أبكي ، اشتقت اليك كثيراً ..
كانت دموعي أحن علي منك ، فهي جائت لتبعث الدفئ بوجنتي وتؤنسني في وحدتي ..
مر من الوقت الكثير لكنك لم تأتِ بعد . . وعندما كاد الأمر أن يضيع مني ..
رأيتك .. ها أنت!
لكنك لم تكن لوحدك ..
صدمت ، أنني في حين كنت أتجمد بانتظارك، كنت تحاول تدفئة يديها لكي لا تبرد ، وعندما ابتل شعري بالماء لوحدي وبلا مظلة ، كانت مظلتك فوق رأسها تحاول أن تقيها من المطر والبرد . .
بينما أنا هنا أمرض لأجلك ، أنت كنت تمرض لأجلها . .
لم تنظر الي حتى ، مشيت ولم تدر وجهك لي ..
شعرت بالذل والإهانة ، شعرت بالغباء والحماقة ! تألمت ..
أين أنت يا عمي العجوز ، حكمتك تضاهي حب صباي ومراهقتي ..
صدقت يا عمي العجوز ، هو لم يحبني ولن يحبني
تركني لوحدي مع الشتاء والدموع ، وسرق مني حتى كرامتي . .
هذه بالمختصر قصة حب حياتي ، وجع حياتي ، خيبة حياتي .
0 التعليقات:
إرسال تعليق