اشتَقتُ إليك يا أمّي
كُنتِ وطناً لم اشعُر بِعِشقي لهُ إلاَّ بعد أن رحل – فلماذا رحلتَ أيها الوطن
يا ترى هل أنا من رحلَ عنك
أم أنت من أشاح بوجهه عني – وجعلني دون خبزٍ – دونَ حصيرٍ – دون حب –
هل هذا هو الوقت المناسب للعِتَاب – وأنا أحس بأن حبَّكَ يجتاحُ كياني – يزلزلني – ويجعل جذور جذوري تنزف خليط حبٍّ وشوقٍ وإعصار صرخاتٍ مثخنةٍ بالحنين
وأنين الوحدة قاتل
– وحدةٌ وصمتٌ وعتمٌ – ثلاثي مجنون – باتوا رفقائي في زنزانة مفتوحةِ الجدران – فضاؤها واسعٌ – يَطبِقُ عليَّ رغم سِعته – قبرٌ فارغٌ من كل شيء – حتى من أنكرَ ونكير – ليس فيه صدىً لأيِّ حياةٍ – أو حتى ممات – إلا أشباح موتى يتحركون دون أرواح – يتسابقون إلى جيفة هي الوحيدة التي تنتشر رائحتها في هذا القبر العجيب – أشباحٌ لا تستطيع إيقاف عبثهم بحياتك – أو التحرك بعيدا عن أنظارهم – وعليك أن تتحرك في دائرتهم وأنت تراقبهم بكل حذر – كي لا تصنع يوما – شيئا يجعلك فريستهم
– حياة بلا حياة – وأنت يا وطني بعيد – وصدرك أمي يقول أن أوانه فات – دمّره خوفُ الآهات – من أشباحٍ كانت تتحرك في صمتٍ . ترقب فينا أن نتشجع – ونقاتلها – لكنَّا أجبن من أن – نتحدى أشباحا تنتظرُ – اللحظة كي تُشبِعَ فينا – جوع نميمتها – لتؤذينا – وتقتل كل الحاضر فوراً – حتى ما خلَّفه الماضي – يوماً فينَا
– آه من نبضي – أتعبني – يأبى أن يتوقف لحظة – عن ذكر العشق لماضينا – وأغانينا :
أرجوك أمي – فنبض القلب يناديك :
أرجوك أمي
إن توقف نبض قلبي
واستطعت لمس كفك
من جديد
لا تموتي – مرَّة أخرى
فإني
شاحب الوجه وحيد
إن قلبي قد تفطّر
ليس قلبي من حديد
إن جرحي بات ينزف
واستحال إلى صديد
باتت الصرخات أيضا
دون جدوى
فالصدى ما عاد يرجع
من بعيد
كيف يغدو رجع صوتي
ربما – لا – بل أكيد
أصبح الصوت – بليد
ها أنا أمضي نهاري
في انتظاري
قابعا في غرفتي
بين الجليد
علًّ رجع الصوت يأتي
أو يناديك – فتأتي
تحملين إلى فؤادي
قبلة – أو وردة
ترجع النبض الشريد
قبل أن يأتي الهلاك
حاملا موتا يُبيد
حينها
لن يكون لديك أنت
أو لديَّ
أي أملٍ من جديد
أن نعيد
ذلك الحبّ الوليد

0 التعليقات:
إرسال تعليق